عبد الله بن محمد المالكي
268
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
المحرس ، وقام يصلي فمرّة يقرأ ومرة يسقط من غلبة النوم ، فلم يزل يصلّي حتى طلع الفجر ، فسلّم ونزل إلى المسجد [ يذكر اللّه عزّ وجلّ ] « 27 » فلا أدري إن كان جدّد وضوءه أم لا ؟ قال طريف : فجدّدت وضوئي « 28 » وصلّيت معه الصبح ، ثم جلس إلى القبلة يذكر اللّه عزّ وجلّ حتى طلعت الشمس وركع ونام إلى أن تعالى النهار فقام من نومه واستجد وضوءه ثم قال لي : اخرج بنا نمشي على البحر ، فإنها غزوة ، فخرجنا نمشي ناحية القبلة وهو يكبّر ويذكر [ اللّه تعالى ] « 29 » ، حتى انتهينا إلى قرب الحمامات « 30 » ، فركع في ذلك الموضع ، ثم رجعنا والمؤذن يؤذن / للظهر ، فهيأت له إفطاره ثم عمل في ليلته تلك مثل ما عمل في الماضية « 31 » ، ثم نزلنا فصلّينا الصبح وجلس يذكر اللّه عزّ وجلّ حتى طلعت الشمس ثم صلّى الضحى ، فهذا كان دأبه حتى فارقته . وحدث أبو الزاكي حازم بن ميسرة قال : كنت أخرج معه إلى سوسة فإذا عيينا « 32 » قلت له : اقعد نستريح ؟ فيقول لي : اقعد ، ثم يقول : اللّه أكبر فيصلي ثم يقول لي : يا بني إنك إنما خلقت لتعمل ، فما فاز القوم إلّا بأعمالهم لا بأبدانهم . قال أبو الربيع سليمان بن محمد : كنت أدخل المسجد فأجد عبد الوهاب يركع الضحى فإذا ركعت إلى جانبه وسلّم يقول لي : يا بني أخاف « 33 » أن يحلّق « 34 » على اسمي ؟ فقلت له : يا سيدي كيف يحلّق على اسمك ؟ قال : انظر إلى السلطان إذا بدأ بالعرض فقال « 35 » : أين « 36 » فلان بن فلان ؟ فيقال له : هذا هو « 37 » ،
--> ( 27 ) زيادة من ( ب ) . ( 28 ) في ( ق ) : واستجدت وضوئي . ( 29 ) زيادة من ( ب ) ( 30 ) الراجح انه يقصد حمام سوسة الان . ( 31 ) في ( ب ) : الأولة ( 32 ) في ( ب ) : اعيينا ( 33 ) في ( ق ) : خاف ( 34 ) في المعجم الوسيط ( حلق ) ، حلّق على اسم فلان جعل حوله حلقة فأبطل رزقه . ( 35 ) في ( ب ) : فيقال ( 36 ) في ( ق ) : ين ( 37 ) كذا في الأصلين . وفي ( م ) : ها هو ذا .